ابن عربي

64

كتاب الحجب

حننت إليه لأني إنما تعشقت بالخروج عن وطني إلى الوجود ، لأرى ما استفدت من الوجود ؛ فلما أوقفني مع شكلي ، وهو الكون فكأني رأيت نفسي إذ لم أشاهد سوى صورة نفسي ، فتذكرت وطني فحننت إليه وهو قوله تعالى : وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً « 8 » . واللّه المرشد . ( حجاب السكون ) السكون حجاب عن التحقق بمقتضيات العبودة « 1 » من التقليب والتصريف كما قيل في ذلك : أو ما رأيت الليث يألف غيله * كبرا وأوباش السباع تردد فان السكون ثبوت وليس للكون ثبوت حقيقي وإنما هو مثبت وبابه الفناء « 2 » فإذا أثبت فكأنه تشبّه وأنّى « 3 » ينبغي له ذلك ، قال تعالى : وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ « 4 » رأى ما ثبت من باب الإشارة والحركة للوجود ولها الدعوى ، واللّه أغنى الشركاء عن الشرك « 5 » . ( حجاب القلق ) القلق حجاب ، وهو سطوات الشوق على القلوب « 6 » بالهبوب إلى المحبوب أو الاشتياق بالهبوب إلى الدوام فصاحبه كما قيل : لست أدري أطال ليلي أم لا * كيف يدري بذلك من يتقلى أو تفرعت استطالة ليلي * ولرعي النجوم كنت المخلا « 7 »

--> ( 8 ) الآية رقم ( 9 ) من سورة مريم ( 1 ) في النسخة ( ع ) : ( السكون وهو حجاب على التحقيق فمقتضيات العبودية . . ) وفي النسخة ( خ ) : ( العبودية ) ( 2 ) في النسخة ( ع ) : ( وانه الغني ) ( 3 ) في النسخة ( ع ) : ( يشبه أن ) ( 4 ) الآية رقم ( 13 ) من سورة الأنعام ( 5 ) للحديث القدسي المعروف : قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : قال اللّه - عز وجل - ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، من عمل عملا أشرك فيه غيري ، تركته وشركه . ) الحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه باب تحريم الرياء 10 / 443 . . ( 6 ) في النسخة ( ع ) : ( القلب ) ( 7 ) سقط هذا البيت من النسختين ( خ ) ، ( ع )